وهبة الزحيلي

80

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وعادة الناس ، وهي باطلة غير قائمة فعلا بين العبيد والسادة فيما يملكه السادة ، وإذا كان الخلق كلهم عبيدا متساوين للّه تعالى ، فيبطل أن يكون شيء من العالم شريكا للّه تعالى في شيء من أفعاله . وهذه الآية تنفي جميع محاسن العبادة عن غير اللّه تعالى ، إذ لا ملك لهم فلم يصلحوا للشركة ، ولا عظمة لهم حتى يعبدوا لعظمتهم ، ولا يرتجى منهم منفعة حتى يعبدوا لنفع ، وليس لهم قوة وقدرة ؛ لأنهم عبيد ، والعبد المملوك لا يقدر على شيء . 2 - إذا ثبت أنه لا يجوز ولا يعقل أن يشارك المملوك مالكه ، فلا يجوز أن يكون المخلوقون المملوكون لربهم شركاء له ، ولكن الذين أشركوا تجاوزوا هذا المنطق ، واتبعوا بعبادتهم الأصنام أهواءهم من غير دليل علمي ، وقلدوا فقط الأسلاف في ذلك . 3 - هؤلاء المشركون الذين اختاروا الشرك والكفر أضلهم اللّه ، فلا هادي لهم ، كما لا هادي لكل من أضله اللّه تعالى ، وهم أيضا مخذولون فاقدو النصرة من أحد ، ولا منقذ لهم من قدرة اللّه ، ولا مجير ، ولا حيلة لهم بالهرب من عذاب اللّه ولا محيد لهم عنه . الأمر باتباع الإسلام دين الفطرة والتوحيد [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 30 إلى 32 ] فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 )